الشيخ محمد علي الأراكي
494
أصول الفقه
الاستصحاب في استصحاب الحكم المستفاد من العقل . أمّا تقريب مرام شيخنا المرتضى قدّس سرّه الشريف فهو أنّه قد يقال : إنّ موضوع حكم العقل أبدا هو البسائط ، وحكم العقل في المركّبات والمقيّدات إنّما هو من باب تطبيق تلك البسائط عليها ، مثلا حكمه بقبح الصدق الضارّ من باب حكمه بقبح عنوان الضار ، وهكذا ، وقد يقال : يمكن أن ينعقد حكمه من الابتداء في موضوع ذي جزء أو قيد . وعلى كلّ حال لمّا لم يمكن إجمال الموضوع في نظر نفس الحاكم فلا محالة لا يمكن الشكّ في حدّ موضوع حكم العقل ، أمّا على الأوّل فواضح ؛ لأنّ معنى ذلك الجهل بأصل الموضوع ، وأنّه هذا أو ذاك ، وأمّا على الثاني فكذلك ؛ لأنّه يرجع إلى الجهل بأنّ موضوع حكمه هل هو المطلق أو المقيّد أو الناقص أو التامّ ، ولا يمكن هذا الجهل في حقّ نفس الحاكم . والحاصل موضوع حكم العقل معلوم تفصيلا ، فإن علم بقاؤه علم بثبوت الحكم وإن علم ارتفاعه علم ارتفاع الحكم ، وإن شكّ فإن كان لأجل الاشتباه في الأمور الخارجيّة كالشكّ في بقاء الإضرار في السمّ الذي حكم العقل بقبح شربه ، فلا يجوز الاستصحاب ، للقطع بانتفاء حكم العقل مع الشكّ في الموضوع الذي كان يحكم عليه مع القطع ، نعم يثبت باستصحاب بقاء الضرر ، الحرمة الشرعيّة ولو كان ثبوتها سابقا بواسطة الحكم العقلي ، ولا منافاة بين انتفاء الحكم العقلي وثبوت الحكم الشرعي ، لأنّ عدم الحكم العقلي مع الشكّ إنّما هو لاشتباه الموضوع عنده ، وباشتباهه يشتبه الحكم الشرعي الواقعي أيضا ؛ إلّا أنّ الشارع حكم على هذا المشتبه الحكم الواقعي بحكم ظاهريّ هي الحرمة .